الخلاص وبالصبر على قدم الثبات في تقديم الطاعات والمبرات وصدق التوجه إلى حضرة الربوبية بمساعي العبودية من لغو اليمين عند أرباب اليقين أعلم أن الطالب الصادق عند غلبات الشوق ووجدان الأرق يقسم عليه بكماله وجلاله أن يرزقه شظية من إقباله ووصاله وذلك في شريعة الرضا لغو، وفي مذهب التسليم سهو فيعفو عنه رحمة عليه لضعف حاله ولا يؤاخذه بمقاله، وإن الأولى الذوبان والخمود بحسن الرضا تحت جريان أحكام المولى في القبول والرد والإقبال والصد وإيثار الاستعانة في أداء حقوقه على الكرامة، وعلى لذة تقريبه وإقباله وشهوة وصوله ووصاله، كما قال قائلهم:
أريد وصاله ويريد هجري ... فأترك ما أريد لما يريد
وحقك ما نظرت إلى سواك ... بعين مودة حتى أراك
وهذا حكم التوحيد لغو وعن شهود الأحدية سهو وأين في الدار ديار، ومن أنت في الرفعة حتى يتحقق لك وصله أو بحره بل هو الله الواحد القهار {كَذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} [المائدة: 89] ، وفي مرآة روحه وصفاته الوحدانية القهارية {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] ، نعمة رؤية هويته بوحدانيته.
ثم أخبر عن الاجتناب عن الخمر والميسر والأزلام والأنصاب بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] ، إشارة أن الله تعالى أخبر عباده المؤمنين عن الأعمال التي يوسوسهم بها الشيطان ويضلهم عن طريق الهدى ويهلكهم بمتابعة الهوى، وإن النجاة والفلاح في اجتنابها فقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 90] إيماناً حقيقياً مستفاداً من كتابة الحق بقلم العناية في قلوبهم {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] .