فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139796 من 466147

{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} ؛ أي: وكنت قائمًا عليهم مراقبًا لهم أراقبهم وأمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه، أو مشاهدًا لأحوالهم من كفر وإيمان، أشهد على ما يقولون وما يفعلون، فأُقر الحق وأُنكر الباطل {مَا دُمْتُ فِيهِمْ} ؛ أي: مدة دوامي ووجودي بينهم {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} ؛ أي: رفعتني من بينهم إلى السماء، فالمراد: وفاة الرفع لا وفاة الموت، وقال الحسن: الوفاة: وفاة الموت، ووفاة النوم، ووفاة الرفع. {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: كنت أنت الحفيظ عليهم المراقب لأعمالهم وأحوالهم {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} دوني؛ لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم، وأنت تشهد على كل شيء ؛ إذ لا يخفى عليك شيء ، فالرقيب: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء ، والشهيد: العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء ، وفي هذا إيماء إلى أن الله سبحانه وتعالى إنما عرّفه بقوله: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} أفعال القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه. وقد تقدَّم في هذه السورة ما يثبت براءة عيسى عليه السلام من مثل هذه المقالة، وذلك قوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) } .

118 -ثم فوَّض عليه السلام أمر الجزاء إليه تعالى فقال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} ؛ أي: إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة وماتوا على كفرهم {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} لا يقدرون على دفع ضُر نزل بهم، ولا جلب نفع لأنفسهم، وأنت العادل فيهم؛ لأنك أوضحت لهم طريق الحق فرجعوا عنه وكفروا {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} ؛ أي: لمن تاب عن كفره منهم، ومات على الإيمان، فإن ذلك بفضلك ورحمتك {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} ؛ أي: الغالب الذي لا يغالب في الانتقام ممن يريد الانتقام منه، لا يمتنع عليه ما يريده {الْحَكِيمُ} في أفعاله كلها الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت