{قال الله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، ذلك الفوز العظيم} .... هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم.. إنه التعقيب المناسب على كذب الكاذبين ؛ الذين أطلقوا تلك الفرية الضخمة على ذلك النبي الكريم. في أعظم القضايا كافة.. قضية الألوهية والعبودية ، التي يقوم على أساس الحق فيها هذا الوجود كله وما فيه ومن فيه.... هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم.. إنها كلمة رب العالمين ، في ختام الاستجواب الهائل على مشهد من العالمين.. وهي الكلمة الأخيرة في المشهد. وهي الكلمة الحاسمة في القضية. ومعها ذلك الجزاء الذي يليق بالصدق والصادقين:
{لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} ..
{خالدين فيها أبداً} ..
{رضي الله عنهم} ..
{ورضوا عنه} ..
درجات بعد درجات.. الجنات والخلود ورضا الله ورضاهم بما لقوا من ربهم من التكريم:
{ذلك الفوز العظيم} ..
ولقد شهدنا المشهد - من خلال العرض القرآني له بطريقة القرآن الفريدة - وسمعنا الكلمة الأخيرة.. شهدنا وسمعنا لأن طريقة التصوير القرآنية لم تدعه وعداً يوعد ، ولا مستقبلاً ينتظر ؛ ولم تدعه عبارات تسمعها الآذان أو تقرؤها العيون. إنما حركت به المشاعر ، وجسمته واقعاً اللحظة تسمعه الآذان وتراه العيون..
على أنه إن كان بالقياس إلينا - نحن البشر المحجوبين - مستقبلاً ننتظره يوم الدين ، فهو بالقياس إلى علم الله المطلق ، واقع حاضر. فالزمن وحجابه إنما هما من تصوراتنا نحن البشر الفانين..
وفي نهاية هذا الدرس ؛ وفي مواجهة الفرية الكبرى التي لم يفتر أضخم منها قط أتباع رسول! في مواجهة الفرية الكبرى التي أطلقها أتباع المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - فرية ألوهيته ؛ الفرية التي تبرأ منها هذا التبرؤ ، وفوض ربه في أمر قومه بشأنها هذا التفويض..