وَذَكَرَ مِنْ جَزَائِهِمْ عَلَى سُوءِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلْقَاءَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّهُ يُعَذِّبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِذُنُوبِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ كَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَدْحَضُ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَدَعَاهُمْ كَافَّةً لِلْإِسْلَامِ ، وَالْإِيمَانِ بِخَاتَمِ الرُّسُلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، الَّذِي بَيَّنَ لَهُمْ حَقِيقَةَ دِينِهِمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُهُمْ ، وَدَحَضَ مَا زَادُوا فِيهِ بِالْبُرْهَانِ ، وَبَيَّنَ بَعْضَ مَا كَانُوا يُخْفُونَ أَوْ يَجْهَلُونَ مِنْهُ أَحْسَنَ بَيَانٍ .
وَوَصَفَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ أَحْسَنَ وَصْفٍ . وَذَكَرَ مِنْ أَخْبَارِ التَّوْرَاةِ قِصَّةَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ، وَمِنْ أَحْكَامِهَا عُقُوبَاتُ الْقَتْلِ وَإِتْلَافِ الْأَعْضَاءِ وَالْجُرُوحِ ، وَمِنْ أَخْبَارِ الْإِنْجِيلِ وَالْمَسِيحِ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْكِتَابَيْنِ أُنْزِلَا نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَقَامُوهُمَا لَكَانُوا فِي أَحْسَنِ حَالٍ ، وَلَسَارَعُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى خَاتَمِ رُسُلِهِ مُصَدِّقًا لِأَصْلِهِمَا ، وَمُبَيِّنًا لِمَا طَرَأَ عَلَيْهِمَا ، وَمُكَمِّلًا لِدِينِ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا ، عَلَى سُنَّةِ اللهِ فِي النُّشُوءِ وَالِارْتِقَاءِ ، الَّتِي هِيَ أَظْهَرُ فِي الْبَشَرِ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَكِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْإِسْلَامَ هُزُؤًا وَلَعِبًا فِي جُمْلَتِهِ وَفِي صَلَاتِهِ ، وَوَالَوْا عَلَيْهِ الْمُنَاصِبِينَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ، فَنَهَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاتِهِمْ .