وَمِمَّا جَاءَ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً نَعْيًا عَلَيْهِمْ وَبَيَانًا لِسُوءِ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ نَقَضُوا مِيثَاقَ اللهِ الَّذِي
أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِمْ وَنَسُوا حَظًّا عَظِيمًا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، وَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَتَرَكُوا الْحُكْمَ بِالتَّوْرَاةِ وَأَخْفَوْا بَعْضَ أَحْكَامِهَا ، وَحَكَّمُوا الرَّسُولَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِهِ الْمُوَافِقِ لَهَا ، وَأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِمُ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِمْ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ ، وَالْخِيَانَةَ وَالْمَكْرَ ، وَالْكَذِبَ وَقَوْلَ الْإِثْمِ ، وَالْمُبَالَغَةَ فِي سَمَاعِ الْكَذِبِ وَأَكْلَ السُّحْتِ ، وَالسَّعْيَ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، وَفِي إِيقَادِ نَارِ الْفِتَنِ وَالْحَرْبِ . وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَتَمَرَّدُوا عَلَى مُوسَى إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِالتِّيهِ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى أَنَّهُمْ يُوَالُونَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكِينَ ، بِسَبَبِ مَا وَرِثُوهُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ عَنِ الْغَابِرِينَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ عَلَى