الجملة الفعلية لا المضارع فحسب وقرأ الجمهور بالرفع بالضم على انه خبر هذا وفيه رد لما يفهم من الاستغفار في حق الكفار يعني هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم دون الكاذبين الكفار حيث لا مغفرة لهم ويحتمل ان يراد به ازالة خوف عيسى من صورة هذا السؤال والمعنى هذا يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الاخرة واما الكاذبون في الدنيا لو صدقوا في الاخرة وقالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وقال
الشيطان ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم الآية لا ينفعهم صدقهم وكذا لا ينفعهم كذبهم بل لو كذبوا وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين يختم على أفواههم ونطقت جوارحهم فافتضحوا قيل أراد بالصادقين النبيين وقال الكلبي ينفع المؤمنين إيمانهم وقال عطاء يوم من ايام الدنيا لأن الاخرة دار جزاء لا دار عمل ثم بين الله نفعهم وثوابهم فقال لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ لأجل المحبة من الجانبين كذا قالت الصوفية وقال العامة رضى الله عنهم بالسعي المشكور ورضوا عنه بالجزاء الموفور ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لأنه باق بخلاف الفوز في الدنيا ثم عظم الله نفسه ونبه على كذب النصارى وبطلان دعويهم في عيسى وامه فقال.
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ لم يقل من فيهن تغليبا للعقلاء وقال ما فيهن اتباعا لهم غير العقلاء تنبيها لغاية قصورهم عن مرتبة الالوهية بسبب مجالستهم لغير العقلاء في الإمكان والقصور في العلم والارادة ونحو ذلك بل الصفات الكاملة في الممكن بمنزلة العدم قال الله تعالى انك ميت وانهم ميتون يعني في حد ذواتكم ولأن كلمة ما تطلق على الأجناس كلها فهى أولى لارادة العموم وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المنع والإعطاء والإيجاد والافناء.
تمّت سورة المائدة وعمت الفائدة ونرجوا العائدة إن شاء الله تعالى في السادس عشر من ذى القعدة سنة الف ومائة وثمان وتسعين. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 3/} ...