فعدل وان غفرت ففضل وعدم غفران المشرك بمقتضى الوعيد لا ينافى جواز المغفرة لذاته حتى يمتنع الترديد والتعلق بان وليس فيه طلب المغفرة للكفار ومن ثم لم يقل فانك أنت الغفور الرحيم بل فيه تسليم الأمر وتفويضه إلى ارادة الله تعالى وحكمته وكان ابن مسعود يقرأ ان تغفر لهم فانهم عبادك وان تعذبهم فانك أنت العزيز الحكيم وكانّ هذه القراءة كان نظرا إلى مناسبة العزيز الحكيم بالتعذيب دون المغفرة ولذلك قيل في الآية تقديم وتأخير وقد عرفت ان المستحسن المناسب هو الذي في القراءة المتواترة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم تلى قوله تعالى في إبراهيم عليه السّلام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وفى عيسى قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم فقال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله سبحانه يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك اعلم فاسئله ما يبكيك فاتاه جبرئيل فسأله فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال فقال الله تعالى يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قرأ نافع يوم بالفتح اما على انه منصوب ظرفا لقال أي قال الله هذا الكلام لعيسى يوم ينفع وجاز أن يكون خبر هذا محذوف يعني قال الله هذا حق يعني ما قال عيسى حق قال ذلك يوم ينفع تصديقا لعيسى ومزيد توبيخ لامة أو ظرفا مستقرا واقعا خبرا لهذا يعني هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع فالجملة تأكيد لما سبق واما على انه مرفوع خبرا لهذا لكنه بنى على الفتح لاضافته إلى المبنى لا يقال انه مضاف إلى المضارع وهو معرب لأنا نقول المضاف إليه هو