وقد رأينا الدفوع التي دفعت بها هذه الاعتراضات وأشباهها ، وأنها كانت دفوعا هزيلة متهافته ، لا تغنى من الحق شيئا ، ولا تزيد الأمر إلا غموضا على غموض ، وشبها فوق شبه! حلّ أضاف إلى المشكلة مشكلات:
وأمر آخر من أمر المسيح « الإله » زاد العقدة عقدا ، وأضاف إلى المشكلة مشكلات .. وهو هذا الفهم الجديد للألوهية ، ذلك الفهم الذي لم تعرفه الدعوات السماوية من أمر الإله ، فِي هذا الوصف الكاشف لذاته ، والتشريح المكيّف لتلك الذات .. حيث ظهر القول بتلك الأقانيم أو التعيّنات الثلاثة « للّه » واعتباره ثلاثة فِي واحد ، وواحدا فِي ثلاثة .. هم: الأب ، والابن ، وروح القدس! هذه المقولة قد وضعت المسيح « اللّه » وضعا جانبيا فِي الذات الإلهية ..
فلم يكن هو « اللّه » « كلّ اللّه » وإنما هو « الابن » ظاهرا ، ثم هو فِي الوقت نفسه الأب والروح القدس ، قائما وراء هذا الظاهر! إنها عملية معقدة! وحلقة مفرغة لا يدرى أحد أين طرفاها!! فالمسيح إنسان ، وإله ..
إنسان كامل .. وإله كامل ..
وانظر كيف يجتمع الإنسان والإله فِي كيان واحد! .. شخصية مزدوجة ، وجهها إله ، وظهرها إنسان! والمسيح .. ابن ، وأب ، وروح قدس! والابن هو اللّه ..!
والأب هو اللّه ..!
وروح القدس هو اللّه! والأب ، والابن ، وروح القدس ، وهم اللّه! إنها ألغاز وطلاسم ، لا يمكن أن يتصورها العقل إلا إذا اصطنع لها التشبيهات ، والتخيلات! ولعل أقرب صورة تمثل هذا المفهوم للّه ، هو القمر ، ومنازله المختلفة ..
فالقمر يكون هلالا .. فبدرا .. فمحاقا ..
وهو هو القمر.!