وتعقَّب عليه أبو حيان كلامه فقال:"أمَّا قوله وأمَّا فعلُ الأمر إلى آخر المنع [وقوله:"لأنَّ الله لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم"فإنما لم يستقمْ لأنه جعل الجملة وما بعدها مضمومةً إلى فعل الأمر ، ويستقيم أن يكون فعلُ الأمر مفسَّراً بقوله:"اعبدوا الله"ويكون"ربي وربكم"من كلام عيسى على إضمار"أعني"أي:"أعني ربي وربكم"، لا على الصفة التي فهمها الزمخشري فلم يستقم ذلك عنده ، وأمّا] قوله:"لأن العبادة لا تُقال"فصحيحٌ ، لكن يَصِحُّ ذلك على حذفِ مضاف أي: ما قلت لهم إلا القول الذي أمرتني به قول عبادة الله تبارك وتعالى أي: القولَ المتضمن عبادة الله تبارك وتعالى ، وأمَّا قوله"لبقي الموصول بغير راجع إليه من صلته"فلا يلزمُ في كل بدل أن يَحُلَّ محلَّ المبدل منه ، ألا ترى إلى تجويز النحويين:"زيد مررت به أبي عبد الله"ولو قلت:"زيدٌ مررتُ بأبي عبد الله"لم يجز إلا على رأي الأخفش."
وأما قوله:"عطفاً على بيان الهاء"ففيه بُعْد ، لأن عطفَ البيانِ أكثرُه بالجوامدِ الأعلامِ.
وما اختاره الزمخشري وجوَّزه غيرُه لا يَصِحُّ ، لأنها جاءت بعد"إلا"، وكلُّ ما كان بعد"إلا"المستثنى بها فلا بُدَّ أن يكون له موضعٌ من الإعراب ، و"أن"التفسيرية لا موضعَ لها من الإعراب". انتهى."
قال شهاب الدين: أمَّا قوله:"إن ربي وربكم من كلام عيسى"ففي غاية ما يكون من البُعد عن الأفهام ، وكيف يفهم ذلك الزمخشري والسياق والمعنى يقودان إلى أنَّ"ربي"تابعٌ للجلالة؟ لا يتبادر للذهن - بل لا يُقْبل - إلا ذلك ، وهذا أشدُّ من قولهم"يؤدي إلى تهيئتة العامل للعمل وقطعه عنه"فآل قولُ الشيخ إلى أنَّ"اعبدوا الله"من كلام الله تعالى و"ربي وربكم"من كلام عيسى ، وكلاهما مفسِّرٌ لـ"أمرتَ"المسند للباري تعالى.