فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139303 من 466147

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أوصاف القوافل التي رآها في طريق العودة ، إذن كان الإسراء آية أرضية ، أما الآية السماوية وهي المعراج فجاءت التزاماً وكذلك أمر رفع عيسى عليه السلام ، فمن يرى أن ذلك جاء من طلاقة قدرة الله فهو يصدق ذلك . ومن يقف عقله نقول له: إن وقوف عقلك لا يخرجك عن الإيمان واليقين . وعندما نتأمل بالدقة اللغوية كلمة"توفيتني"نجد"توفاه"قد تعني أماته ، فالحق سبحانه يقول: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] .

والحق سبحانه وتعالى يقول أيضاً: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قضى عَلَيْهَا الموت وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: 42] .

إنه سبحانه يسمي النوم وفاة ، وسماه - أيضاً - موتاً .

وهو أمر فيه إرسال وفيه قبض . ومعنى الموت في بعض مظاهره غياب حس الحياة ، والذي ينام إنما يغيب عن حس الحياة ، إذن فمن الممكن أن تكون الوفاة بمعنى النوم . ويقال أيضاً عن الدِّين توفيت دَيني عند فلان أي أخذت دَيني كاملاً غير منقوص . وكذلك أمر قتل المسيح قال فيه الحق جل وعلا القول الفصل: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157] .

ونعرف أن الموت يقابله القتل أيضاً ، فالحق يقول: {أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} [آل عمران: 144] .

فالموت خروج الروح مع بقاء الأبعاض سليمة ، أما القتل فهو إحداث إتلاف في البنية فتذهب الروح . وقد قال الحق على لسان المسيح: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} أي أخذتني كاملاً غير منقوص . وهذه مسألة لا تنقض الرفع . ونعلم أن كل ذلك سيكون مجالاً للحوار بين عيسى ابن مريم والحق سبحانه يوم المشهد الأعظم جاء به القرآن لنا ليخبرنا بالذي يُثَبِّت صدق الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت