قوله تعالى: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} أي حفيظاً بما أمرتهم ، {مَّا دُمْتُ فِيهِمْ} "ما"في موضع نصب أي وقت دوامي فيهم.
{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} قيل: هذا يدل على أن الله عز وجل توفاه قبل أن يرفعه ؛ وليس بشيء ؛ لأن الأخبار تظاهرت برفعه ، وأنه في السماء حي ، وأنه ينزل ويقتل الدَّجَّال على ما يأتي بيانه وإنما المعنى فلما رفعتني إلى السماء.
قال الحسن: الوفاة في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أوجه: وفاة الموت.
وذلك قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] يعني وقت انقضاء أجلها.
ووفاة النوم ؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل} [الأنعام: 60] يعني الذي ينيمكم.
ووفاة الرفع ، قال الله تعالى: {يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] .
وقوله {كُنتَ أَنتَ} "أنت هنا"توكيد {الرَّقِيبَ} خبر {كُنتَ} ومعناه الحافظ عليهم ، والعالم بهم والشاهد على أفعالهم ؛ وأصله المراقبة أي المراعاة ؛ ومنه المَرْقَبة لأنها في موضع الرقيب من علوّ المكان.
{وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي من مقالتي ومقالتهم.