قَالَ بَعْضُهُمْ: ما تناله الأيدي هو البيض؛ وعلى هذا يخرج قولنا: إن المحرم منهي عن أخذ البيض، فإن أخذ بيضا فإن عليه الجزاء، والذي يدل على ذلك ما روي أبو هريرة - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"فِي بَيضِ النَّعَامِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسكِينٍ".
وعن كعب بن عجرة أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قضى في بيض نعام أصابه محرم بثمنه.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عليه ثمنه أو قيمته.
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تناله أيديكم: هو صيد الصغار، وهي الفراخ التي لا تطير فتؤخذ بالأيدي أخذا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرِمَاحُكُمْ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: ما رميت وطعنت.
وقيل في قوله: (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) : ما يؤخذ بغير سلاح، (وَرِمَاحُكُمْ) : ما يؤخذ بالسلاح من نحو: النبل، والرماح، وغيرهما من السلاح.
ثم في الآية دلالة أن المحرم قد نهي عن أخذ الصيد، وكذلك في قوله - تعالى -: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) ، والاصطياد: هو الأخذ لا القتل، وإنما النهي عن القتل في قوله: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ)
ليعلم ما قد علم أنه يكون كائنا، أو أن يقال: ليعلم ما قد علم غائبًا عن الخلق شاهدًا؛ كقوله - تعالى -: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: يخافه بالغيب: بغيب الناس؛ أي: يخافه وإن لم يكن بحضرته أحد.
وقال آخرون: يخاف العذاب بالأخبار وإن لم يشهد ويصدق، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ)