وقد بدأ تعالى ذكره في هذه الآية بالتخفيف ، ثم أتى بالأشد بعده ، وبدأ في الظهار بالأشد ، ثم أتى (بالأخف بعده) ، وذلك أن الله جل ذِكره إنما بدأ بالأخف ثم أتى بالأشد على طريق التخيير ، فأتى بـ (أوْ) للتخيير ، ثم أتى بالأَخف بعد ذلك عند عدم ما وقع فيه التخيير ، فقال: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} ، وبدأ في الظهار بالأشد ، ثم أتى بالأخف عند عدم الأشد ، لا على طريق التخيير في ذلك.
قوله: {ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} : (ذلك) إشارة إلى ما تقدم من الإطعام أو العتق أو الكسوة ، أو الصيام عند عدم الثلاثة ، ومعنى {كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} أي: ستر إثم
أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم وأنتم قد عقدتم الأيمان.
{واحفظوا أَيْمَانَكُمْ} أي: احفظوها أن تحنثوا ، ولا تكفروا.
{كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ} : أي: كما يبين لكم الكفارة في أيمانكم ، يبين الله لكم آياته ، أي: علاماته ، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (أي تشكرون) على هدايته لكم وبيانه لكم.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر} الآية.
أخبر الله تعالى الذين أرادوا التحريم على أنفسهم - بعد أن نهاهم عن التحريم - أن الخمر والميسر - وهو الذي يتياسرونه - ، والأنصاب - وهي التي يذبحون عندها - ، والأزلام التي يقتسمون بها {رِجْسٌ} أي: إثم ونتن ، {مِّنْ عَمَلِ الشيطان} أي: مما زيَّنه الشيطان لكم وحسنه في أعينكم ، [ {فاجتنبوه} ] أي: فاتركوه وارفضوه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
والميسر: القمار . وسئل القاسم بن محمد عن الشطرنج والنرد ، (فقال) : هو ميسر ، وقال [كل ما] صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
قال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو ، وميسر القمار ، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها ، وميسر القمار هو ما يتخاطر الناس عليه.
قال الأصمعي: الميسر كان في الجزور خاصة ، كانوا يقتسمونها على