وهذا الاعتراض لا يلزم ، وإنما يكون التشديد للتكرير مع الواحد ، فأما مع الجميع فلا ، لأنه قد تكرر واحد يمين عقده كقولك:"ذَبَّحتُ الكباش"، فكذلك ( [عقّدتم الأيمان] ) ، إنما وقع التكرير من أجل الجمع ، ولو
كانت الآية"عقدتم اليمين"، للزم ما قال أبو عبيد ، فالتشديد يكون للتكرير ، (إلا أن) التكرير ينقسم قسمين:
-قسم يتكرر الفعل فيه على الواحد.
-وقسم يتكرر الفعل فيه على آحاد: مرة لكل واحد ، وهو الذي في الآية.
وقال مجاهد: {بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} : بما تعمدتم الأيمان . وقال عطاء:"بِما عقَّدتم الأيْمَانَ"كقولك"والله الذي لا إله إلاّ هو".
وروى نافع عن ابن عمر: إذا حلف من غير أن يُؤَكِّدَ اليمين أطعم عشرة مساكين ، لكل مسكين [مد] وإذا وكَّد اليمين أعتق رقبة.
فقيل لنافع: ما معنى"وكَّد اليمين"؟ ، قال: أن يحلف على الشيء مراراً.
ولغو اليمين: أن يحلف على الشيء يراه أنه كما حلف ، ثم لا يكون كذلك ، وهو
قول مالك وجماعة معه ، وقيل هو قولك:"لا والله"و"بلى والله"، وهو قول الشافعي وجماعة معه.
وقيل: هو تحريمك ما أحل الله لك ، فلتفعله ولا كفارة عليك ، قاله ابن جبير وغيره . وقال مسروق: لغو اليمين: كل يمين في معصية ليس فيها كفارة.
وعن ابن عباس أنه قال: لغو اليمين: أن تحلف وأنت غضبان . لا كفارة في جميع ذلك على الاختلاف المذكور.
والأيمان ثلاث: - يمين تُكَفَّر ، كيمينك ألا تفعل الشيء ثم تفعله.
-والثانية: يمين لا تكفر لشدتها ، وجرمها عظيم ، وهو أن تتعمد فتحلف على الشيء وأنت تعلم أنك كاذب .
-ويمين لا تكفر ، ولا جرم لها ، وهي اللغو.
وقوله: {فَكَفَّارَتُهُ} : الهاء تعود على ما في قوله {بِمَا عَقَّدتُّمُ} ، فمعناه:"فكفارة ما عقدتم منها إطعام عشرة مساكين".