فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136423 من 466147

بينهم: والله لقد غَلَب هذا الفتى على أمر عمّه ، وإنا لنتخوف أن يُمَلِّكه علينا ، وَإِنْ مَلَّكَه (علينا) ليقتلنا أجمعين ، لقد عَرَفَ أنَّا نحْن قتلنا أباه . فَمَشَوا إلى عمه فقالوا: إمّا أن تقتل هذا الفتى ، وإما أن تُخرجه من بين أظهرنا ، فإنا قد خِفْنا على أنفسنا . فقال: ويلكم ، قَتلتُم أباهُ بالأمس وأقتُلهُ اليومَ ؟ بل أُخرجُه من بلادكم ، فخرجوا به إلى السوق فباعوه [من رجل] من التجّار بست مائة درهم ، فقذفه في سفينة وانطلق به حتى [إذا] [العشيّ] من ذلك اليوم ، هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمّه يستمطر تحتها ، فأصابته صاعقة ، فقتلته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمق ، ليس في واحد منهم خير ، فمرج على الحبشة أمرُها ، فلما ضاق عليهم أمرهم ، قال بعضهم لبعض ، تَعْلَموا - والله - أن مَلِككم -

الذي لا يقيم أمركم غيرُه - الذي بعتم ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه.

قالت:/ فخرجوا في طلبه وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه ، فأخذوه منه وجاءوا به ، وعقدوا عليه التاج ، وأقعدوه على سرير الملك ، فملَّكوه أنفسهم ، فجاءهم التاجر الذين كانوا باعوه منه ، فقال: إما أن تعطوني مالي ، وإما أن أكلمه في ذلك ؟ فقالوا: لا نعطيك شيئاً ، قال: إذن والله أكلمه . قالوا: فدونك.

قالت: فجاءه التاجر ، فجلس بين يديه ، فقال: أيها الملك ، ابتعتُ غلاماً من قوم بالسوق بست مائة درهم فأسلموا إليّ غلامي (وأخذوا دراهمي حتى إذا سِرْت ، خرجت بغلامي ، أدركوني فأخذوا غلامي مني ومنعوني دراهمي . فقال لهم النجاشي: لتُعْطُنَّه دراهمه ، أو ليضعن غلامه) يده في يده ، فليذهبن به حيث

شاء . قالوا: [بل] نعطيه دراهمه.

قال: فلذلك قال: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه . قالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه ، وعدله في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت