وقالت عائشة رضي الله عنها: لما مات النجاشي ، كان يُتَحَدَّثُ أنه لا يزال نور يرى على قبره.
وقال ابن جبير: هم سبعون رجلاً وجَّهَ بهم النجاشي ، وكانوا ذوي فقه وسنن ، فقرأ عليهم النبي {يس} [يس: 1] ، فبكوا ، وقالوا: {رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} وفيهم نزل: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ} [القصص: 52] إلى قوله {يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [القصص: 54] إلى آخر الآية .
وقال قتادة: هم ناس كانوا على الحق من شريعة عيسى ، ثم آمنوا بالنبي عليه السلام.
والرهبأن يكون واحداً وجمعاً ، وإذا كان جمعاً فواحده:"راهب"، وإذا كان واحداً فهو كقربان ، وجمعه: رهابين ، مثل قرابين.
ثم نعتهم تعالى ذكره في الآية الأخرى فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع [مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق] } يعني الرهبان والقسيسين الذين أتوا من عند النجاشي ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يس} [يس: 1] ففاضت أعينهم لما سمعوا الحق وعرفوه.
ومعنى: {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} : قال ابن عباس: مع محمد وأمته ، لأنهم شهدوا أنه قد بلغ ، وأن الرسل كما قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] .
ثم ذكر تعالى قولهم أنهم قالوا: {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله وَمَا جَآءَنَا مِنَ الحق} [الآية] وهو النبي والقرآن.
{وَنَطْمَعُ} أي: ونحن نطمع ، {أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القوم الصالحين} أي: المؤمنين
المطيعين.
قوله: {فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ} الآية.
المعنى: فجزاهم الله بقولهم ذلك وإقرارهم وتصديقهم ، {جَنَّاتٍ} أي: دخول جنات ، {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} في الآخرة ، {خَالِدِينَ فِيهَا وذلك جَزَآءُ المحسنين} .