فلكي لا نكون من هؤلاء فعلينا أن نلتزم بما أمرنا بالالتزام به في المقطع، وسيأتي
مقطع جديد يعطينا الله - عزّ وجل - به دروسا في أمم وشعوب نقضوا العهد والميثاق مع الله - عزّ وجل - فاستحقوا بذلك ما استحقوا.
3 -قد يكون ما مرّ كافيا للتدليل على أنّ محور سورة المائدة هو قوله تعالى: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. فإذا اتضح هذا فلنلاحظ أنه في سياق قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... قد ورد قوله تعالى: ذلِكُمْ فِسْقٌ وارتباط ذلك بقوله تعالى في المحور وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ لا يخفى.
وأنه في سياق قوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ... قد ورد قوله تعالى:
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ وصلة ذلك بقوله تعالى في المحور وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ لا تخفى وأنه جاء في المقطع يا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ ... ولهذا صلته بقوله تعالى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ.
إن هذا كله يؤكّد أن المقطع فصّل فيما نتحرر به من الفسوق ودلّنا على ما لو وافقناه أو أهملناه أو خالفناه أو ارتكبناه فإننا نكون مستحقين الإضلال من الله - عزّ وجل -.