وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بأن أنزل عليكم هذا الإسلام وهداكم إليه وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا. أي: واذكروا ميثاقه الذي عاقدكم به عقدا وميثاقا إذ تقولون سمعنا وأطعنا، دلّ هذا على أن قول المؤمن سمعنا وأطعنا ميثاق وعقد مع الله ومع رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وذهب أئمة التفسير إلى أن هذا تذكير بالبيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند إسلامهم فقد كانوا يقولون: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على السّمع والطّاعة، في منشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله».
والنص أعمّ. فكل مؤمن قال سمعنا وأطعنا فقد أعطى ميثاقه، وعليه أن يتذكّره وأن يفي به. وَاتَّقُوا اللَّهَ في نقض الميثاق وهو تأكيد وتحريض على مواظبة التّقوى في كلّ حال إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. أي: بسرائر الصدور من الخير والشرّ، هو وعد ووعيد.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ. أي: كونوا قوّامين بالحقّ لله - عزّ وجل - لا لأجل النّاس والسّمعة. شُهَداءَ بِالْقِسْطِ. أي:
بالعدل لا بالجور وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا. أي: ولا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل فيهم. اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى. أي: العدل أقرب
إلى التقوى. نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على ترك العدل، ثم استأنف فصرّح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا. ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله
تعالى: هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وإذا كان وجوب العدل مطلقا بهذه الصفة من القوة، فما الظنّ بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه. وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمر ونهى.
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ. هذا وعد ووعيد، ومن ثمّ أتبعه بوعد ووعيد.
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم. وَأَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة وما أعظم ذلك من أجر؟.