وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ (إنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ يُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ) لِيَتَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَيُصِيبُ جَمِيعَهَا ، وَإِنَّمَا قَالُوا: (يَنْفُضُهُمَا) لِمَا رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ عَمَّارًا قَالَ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا} وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا} ، وَفِي حَدِيثِ الْأَسْلَعِ: {أَنَّهُ نَفَضَهُمَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ} وَالنَّفْخُ وَالنَّفْضُ جَمِيعًا إنَّمَا هُوَ لِإِزَالَةِ التُّرَابِ عَنْ يَدِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصَدُ فِيهِ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى وَجْهِهِ وَلَا حُصُولَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَقْصَدُ حُصُولَ التُّرَابِ فِي الْعُضْوِ لَمَا نَفَضَهُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (يُجْزِي التَّيَمُّمُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ: التُّرَابُ وَالرَّمْلُ وَالْحِجَارَةُ وَالزَّرْنِيخُ وَالنُّورَةُ وَالطِّينُ الْأَحْمَرُ والمرداسنج(1) وَمَا أَشْبَهَهُ) ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ ، وَكَذَلِكَ يُجْزِي بِالْكُحْلِ وَالْآجُرِّ الْمَدْقُوقِ فِي قَوْلِهِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ ؛ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
(1) قول المرداسنج معرب مرداسنك بضم أوله وتسكين الراء وهو جوهر مركب من القصدير والرصاص كذا ذكره عاصم افندى في ترجمة البرهان القاطع وفي الفتاوى الهندية أنه يجوز التيمم بالمرداسنج المعدنى دون المتخذ من شيء آخر هكذا في محيط السرخسي.