فصل
قال الفخر:
من الناس من قال: النصب هي الأوثان، وهذا بعيد لأن هذا معطوف على قوله {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ} وذلك هو الذبح على اسم الأثان، ومن حق المعطوف أن يكون مغايراً للمعطوف عليه.
وقال ابن جريج: النصب ليس بأصنام فإن الأصنام أحجار مصورة منقوشة، وهذه النصب أحجار كانوا ينصبونها حول الكعبة، وكانوا يذبحون عندها للأصنام، وكانوا يلطخونها بتلك الدماء ويضعون اللحوم عليها، فقال المسلمون: يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكره، فأنزل الله تعالى: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا} [الحج: 37] .
واعلم أن {مَا} في قوله {وَمَا ذُبِحَ} في محل الرفع لأنه عطف على قوله {حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} إلى قوله {وَمَا أَكَلَ السبع} .
واعلم أن قوله {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} فيه وجهان أحدهما: وما ذبح على اعتقاد تعظيم النصب، والثاني: وما ذبح للنصب، و (اللام) و (على) يتعاقبان، قال تعالى: {فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] أي فسلام عليك منهم، وقال {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] أي فعليها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 107 - 108}