قوله تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} ظاهر الآية في انما التوبة على الله على بمعنى من أي انما التوبة من الله يعلمون السوء وعلى لسان القوم الإشارة فيه ان من وقع في المعصية وقع في الظلمة والحيرة ولا يرى سبيل الرشد ولم يكن في وسع البشر ان يهدى نفسه إلى طريق الحق فإنه هو الهادى متعلقة بأوصاف قدمه ويستحيل أن يكون الحادث على وصف القديم فإذا على الله لنعته ووصف نفسه بالهادى لأنه الهادى ان يرجع إلى عبده المتحير الذي زل قدمه في شهوات طبعه فإنه لا يقدر ان يخلص نفسه من قهر الله انما تخليصه شرط كرمه الفياض الذي وصف به نفسه تعالى للمذنبين الذين يقصودون حظوظ البشرية بغير الاختيار قال كتب ربكم على نفسه الرحمة فبقى على بشرط الظاهر بقوله كتب ربكم على انما الرجوع منه إلى العبد شرط الرحمة الواسعة التي بها قال سبقت رحمتى غضبى هذا سنة الله على أبينا أدم صلوات الله عليه بعد كل الحنطة بقوله فتاب عليه انه هو التواب الحريم وقال ثم اجتنبه ربه فتاب عليه وهدى وخص توبته ورجوعه للذين يعملون السوء بجهالة اخبار عن عطفه ولطفه باقوام امتحنهم الله في بدو الإرادة في بعض حظوظ أنفسهم لايقاع نيران الندم والخوف والحياء والاحلال في قلوبهم لئى يرفعوا اعناقهم عبد انصفاهم بنعوت الكبرياء وبلوغهم حقائق الانبساط ومقامات الاتحاد فيسقطوا عن روية الأزلية ومشاهدة الأبدية في فنائهم عن الحدوث وتخلقهم بخلق القدم وإضافة السوء إليهم ونسبتهم إلى الجهل أي الذين يعملون سنيات الطاعات على روية الاعواض جهلا بمكره وقلة عرفانهم بعزته وتنزيه جلاله عن طاعة المطيعين ومعاصيت العاصين يعلمون الطاعات ويرونها انها هي شيء ويتقربون تعل الحدث إلى جناب القدم فإذا صاروا مبصرين جمال مشاهدته استحيوا من ظنون بطاعاتهم في جلال عظمته وذلك قوله {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً} بشوقهم إلى لقائه {حَكِيماً} بترتبهم في معرفته وقيل في قوله للذين يعملون السوء بجهالة الدين يتقربون بالطاعات إلى من لا يتقرب إليه الآية وقال محمد بن الفضل ضمن الله