{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} حسم الله سبحانه أبواب حكمته في أمر فرائضه في كميتها وكيفيتها على الخليقة لوضع رقابهم على باب الربوبية عجز أو تواضعا في عظمته وكبريائه واستاثر نفسه بعلم ذلك لئلا تجاوز حدود أحد من خلقه ولكل صادر وارد معارفه وكواشفه حد يمنعه من مطالعة صمدية واحديته وحدود الله برزخ بين بحر الحدث وبحر القدم لا ختلطان لأن القدم منزه عن مباشرة الحدثان قال محمد بن الفضل حدود الله أوامره ونواهيه فمن تخطاها فقد ضل في سبيل الرشد قيل تلك حدود الله إلا الاظهار من الأحوال المريدين على حسب طاقتهم لها فان التعدى فيها يهلكهم وقال أبو عثمان ما هلك أمرء لزم حده ولم يتعد طوره وقال بعض البغداديين العبد ينقلب في جميع الأوقات على الحدود دخل في هتك الحرمات قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها لأن المرتع إلى جانب الحمى ربما يخالط الحمى.