قال: إذا سمع ولم يفهم فهو غير مسموع، وإذا سمع وفهم فهو السمع المبتغى في
ذلك الفهم وهو التفضيل.
قوله عز وجل: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم)
النساء: (62) فكيف إذا أصابتهم) [الآية: 62] .
قيل: أعظم المصائب اشتغالك عن الله عز وجل، وأعظم الغنائم اشتغالك بالله
تعالى.
وقيل: المصائب كثيرة وأجل المصائب ذهاب وقتك عنك بلا فائدة.
وقال أبو الحسين الوراق رحمه الله: أعظم المصائب سقوط الحرمة من قلبك ونزع
الحياء من وجهك ونقل السنن عن جوارحك.
قوله عز وجل) وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا)
النساء: (63) أولئك الذين يعلم) [الآية: 63] .
قال سهل رحمه الله: مبلغاً بلسانك كنه ما في قلبك بأحسن العبادة عني.
قوله عز وجل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم)
النساء: (64) وما أرسلنا من) [الآية: 64] .
قال: بالمخالفات قصدوك فدللتهم على سبيل الموافقة.
وقيل: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك قال ابن عطاء رحمه الله: جعلوك الوسيلة
إلى الوصلة ليصلوا إلي، وقال: من لم يجعل قصده إلينا على سبيلك، وسنتك وهداك
ضل الطريق وأخطأ الرشد.
قال بعضهم رحمه الله: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم (بالمخالفات قصدوك فدللتهم
على سبيل الموافقة.
وقيل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم (بالإعراض عنا، استشفعوا بك إلينا لأقبلنا
عليهم بالبر والفضل.
قوله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)
النساء: (65) فلا وربك لا) [الآية: 65] .
قال بعضهم رحمه الله في هذه الآية: أظهر الحق عز وجل على حبيبة (صلى الله عليه وسلم) خلعة من.
خلع الربوبية. فجعل الرضا بقضائه ساء أم سر سببا لإيمان المؤمنين، كما جعل الرضا
بقضائه سببا لإيقان الموقنين، فأسقط عنهم اسم الواسطة، لأنه متصف بأوصاف الحق
عز وجل متخلق بأخلاقه ألا ترى كيف قال حسان بن ثابت:
(فذوا العرش محمود وهذا محمد
وقال بعضهم: هذا في مخالفات الرسول فكيف في مخالفة أوامر الله تعالى
وأحكامه، هل هو إلا الدخول في خبر المخالفين.
قوله عز وجل: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم)
النساء: (66) ولو أنا كتبنا) [الآية: 66] .