من الكرامات والولايات والمشاهدات ويكذبون صاحبها ولا يعظمونه، كذلك كانت
الأولياء والصديقون قبل ذلك، فمن بين مكذب ومصدق قال الله عز وجل) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه).
قوله عز وجل: (وآتيناهم ملكا عظيما) .
قال: إشرافا على الأسرار.
وقيل: فراسة صادقة، فمنهم من آمن به أي صدقهم بذلك، ومنهم من صد عنه
اتهمهم في ذلك.
قوله عز وجل: (إن الذين كفروا بآياتنا 2
النساء: (56) إن الذين كفروا) [الآية: 56] .
قال بعضهم رحمه الله: بإظهار البيان على الخواص.
قوله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)
النساء: (58) إن الله يأمركم) [الآية: 58] .
قال الجريري رحمه الله: أفضل الأمانات الأسرار فلا تظهرها ولا تكشفها إلا
لأهلها، لأنهم أهل الامانات العظماء.
وقال سهل رحمه الله: عندك أمانة في سمعك وبصرك وعلى لسانك وعلى فرجك
وظاهرك وباطنك. عرض الله عليك الأمانة فحملتها وجعلك محلا لها، فإن لم تحفظها
خنت نفسك والله لا يحب الخائنين.
وقيل الأمانة هي: أسرار الله عز وجل وأهل الأمانة هم العارفون بالله والعالمون
بأسراره، وهم الناظرون إلى القلوب بأنوار الغيوب، فيحكمون عليها ويحقق الله تعالى
أحكامهم وهو الذي قال: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) .
قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
النساء: (59) يا أيها الذين) [الآية: 59] .
قال محمد بن علي رحمه الله: أطع الله عز وجل فإن تم لك ذلك وإلا فاستعن
بطاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على طاعة الله عز وجل، فإن وصلت إلى ذلك فاستعن بطاعة الأئمة
والمشايخ على طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، ولا تسقط عن هذه الدرجة فتهلك.
وقال الجنيد رحمه الله في هذه الآية: قال: العبد مبتلى بالأمر والنهي، ولله تعالى
في قلبه أسرار تخطر دائماً، فكلما خطر خطرة عرضه على الكتاب وهو طاعة الله
تعالى، فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على السنة وهو طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإن وجد له
شفاء وإلا عرضه على سنن السلف الصالحين وهو طاعة أولي الأمر.