ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وذكره البخاري في صحيحه أنه قال:
"والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، وحتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً".
هذه أخبار أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذن لا توجد قضية عقدية تقف مستعصية أمام عقول المسلمين خاصة . أن البعض قد يقول: إن الحق سبحانه قد قال: {إِذْ قَالَ الله يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} [آل عمران: 55]
وقد شرحنا من قبل في خواطرنا عن سورة آل عمران كل الشرح لهذه المسألة . قلنا: إن علينا أن ننتبه إلى"واو العطف"بين"متوفيك"و"رافعك".
ومن قال إن"واو العطف"تقتضي الترتيب؟ إن"واو العطف"تقتضي الجمع فقط كقولنا:"جاءني زيد وعمرو"، هذا يعني أن زيداً جاء مع عمرو . أو ان زيداً جاء أولاً ، أو أن عمراً جاء أولاً وتبعه زيد ، ف"الواو"لا تقتضي الترتيب ، وإنما مقتضاها الجمع فقط
لكن إن قلنا"جاءني زيد فعمرو"فزيد هو الذي جاء أولاً وتبعه عمرو ؛ لأن"الفاء"تقتضي الترتيب ، أما"الواو"فتأتي لمطلق الجمع ولا تتعلق بكيفية الجمع ، وسبحانه قال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} هذا الضرب من الجمع لايدل على أن التوفي قد تم قبل الرفع ، ودليلنا أن الحق سبحانه أنزل في القرآن آيات تدل على مثل هذا ، كقوله الحق: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ} [الأحزاب: 7]