فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116696 من 466147

فهب أن إنساناً قال إن عيسى لم يرفع بل مات ، فما الذي زاد من العقائد وما الذي نقص؟ ذلك أمر لا يضر ولا ينفع . ومثل ذلك الإسراء ، جاء فيه الحق بالقول القرآني: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السميع البصير} [الإسراء: 1]

ولم يقل الحق أي قول في أمر المعراج ، لأن الإسراء آية أرضية ، انتقل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس . ونعلم أن رسول الله لم يذهب إلى بيت المقدس قبل الإسراء ، بدليل أن كفار مكة أرادوا إحراج الرسول فقالوا له: صف لنا بيت المقدس . وهم واثقون من عدم ذهابه إليه من قبل . وكان في الطريق قوافل لهم رآها صلى الله عليه وسلم ، ووصف صلى الله عليه وسلم بيت المقدس وقال لهم عن أخبار قوافلهم . وجاءت القوافل مثبتة لصدق محمد صلى الله عليه وسلم .

إذن كان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم آية أرضية يمكن أن يقام عليها الدليل . ولذلك جاء بها الحق صريحة فقال: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} .

لكن المعراج لم يذكره الحق صراحة ، فلم يكن من قريش ولا من أهل الأرض من رأي سدرة المنتهى ، ولم يكن لأحد من أهل الأرض القدرة على أن يصف طريق المعراج .

إذن فالآيات التي يقف فيها العقل يتناولها القرآن تناولاً موسعاً رحمة بالعقول ؛ لأن الإنسان إن اعتقد بها فهذا أمر جائز ، وعدم الاعتقاد بها لا يؤثر في أصل العقيدة ، ولأ في أصول التكليفات ، ومدارها التصديق . وما دام الحق سبحانه وتعالى قد فوض رسوله أن يعطينا أحكاماً . إن عملنا بها جزانا الله الثواب ، وإن لم نعمل بها نالنا العقاب {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} ، فكيف لا يفوضه في أن يقول لنا بعضاً من الأخبار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت