فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116695 من 466147

إن البحث في هذا الأمر لا يعنينا في شيء ، ويكفينا أن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} . ويدلنا هذا القول على عدم تثبت القتلة من شخصية القتيل ، وهو أمر متوقع في مسألة مثل هذه ، حيث يمكن أن تختلط الأمور .

إننا نرى ذلك في أية حادثة تحدث مع وجود أعدادا كبيرة من البشر وأعينهم مفتوحة ، وعلى الرغم من ذلك تختلف فيها الروايات . بل وقد تكون الحادثة مصورة ومسجلة ومع ذلك تختلف الروايات ، فما بالنا بوجود حادثة مثل هذه في زمن قديم لا توجد به كل الاحتياطات التي نراها في زماننا؟ إذن فاضطراب الآراء والروايات في تلك الحادثة أمر وارد ، ويكفينا أن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} .

فعيسى باق ؛ لأن الحق لم يأت لنا بخبر موت عيسى . ويبقى الأمر على أصل ما وردت به الآيات من أن الله سبحانه وتعالى رفع عيسى ابن مريم . وكمسلمين لا نستبعد أن يكون الحق سبحانه وتعالى قد رفعه إلى السماء ؛ لأن المبدأ - مبدأ وجود بشر في السماء - قد ثبت لرسولنا صلى الله عليه وسلم ، فقد حدثنا صلى الله عليه وسلم أنه عُرج به إلى السماء ، وأنه صعد وقابل الأنبياء ورأى الكثير من الرؤى ، إذن فمبدأ صعود واحد من البشر من الأرض وهو لا يزال على قيد الحياة البشرية المادية إلى السماء أمر وارد .

والخلاف يكون في المدة الزمنية ، لكنه خلاف لا ينقض مبدأً ، سواء صعد وبقي في السماء دقائق أو ساعات أو شهوراً . فإن حاول أحد أن يشكك في هذه المسألة نقول له: كل أمر قد يقف العقل فيه يتناوله الحق سبحانه وتعالى تناولاً موسعاً . فسبحانه خالق رحيم لا يورد نصاً بحيث يتوقف العقل أمامه ، فإن قبل العقل النص كان بها ، وإن لم يقبله وجدت له مندوحة ، لأنه أمر لا يتعلق بصلب العقيدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت