وقال الشافعيّ: القصر في غير الخوف بالسُّنّة ، وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنَّة ؛ ومن صلَّى أربعاً فلا شيء عليه ، ولا أحب لأحد أن يتم في السفر رغبة عن السنة.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل للرجل أن يصلي في السفر أربعاً ؟ قال: لا ، ما يعجبني ، السنة ركعتان.
وفي موطأ مالك عن ابن شِهاب عن رجل من آل خالد بن أسِيد ، أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال عبد الله بن عمر: يا ابن أخي إن الله تبارك وتعالى بعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئاً ، فإنا نفعل كما رأيناه يفعل"ففي هذا الخبر قصرُ الصلاة في السفر من غير خوف سُنّةٌ لا فريضة ؛ لأنها لا ذِكر لها في القرآن ، وإنما القصر المذكور في القرآن إذا كان سفراً وخوفاً واجتمعا ؛ فلم يُبح القصرَ في كتابه إلا مع هذين الشرطين."
ومثله في القرآن: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ} [النساء: 25] الآية ، وقد تقدّم.
ثم قال تعالى: {فَإذَا اطمأننتم فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ} [النساء: 103] أي فأتمّوها ؛ وقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أربع إلى اثنتين إلا المغرب في أسفاره كلها آمنا لا يخاف إلا الله تعالى ؛ فكان ذلك سُنّة مسنونةً منه صلى الله عليه وسلم ، زيادة في أحكام الله تعالى كسائر ما سنّه وبيّنه ، مما ليس له في القرآن ذكر.
وقوله:"كما رأيناه يفعل"مع حديث عمر حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القصر في السفر من غير خوف ؛ فقال:"تلك صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"يدل على أن الله تعالى قد يبيح الشيء في كتابه بشرط ثم يبيح ذلك الشيء َ على لسان نبيه من غير ذلك الشرط.
وسأل حنظلةُ ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان.