وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال: كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر ، وكان مريضاً فقال لأهله: أخرجوني من مكة فإني أجد الحر. فقالوا أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة ، فخرجوا به فمات على ميلين من مكة ، فنزلت هذه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} .
وأخرج أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عامر الشعبي قال: سألت ابن عباس عن قوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجراً...} الآية. قال: نزلت في أكثم بن صيفي قلت: فأين الليثي ؟ قال: هذا قبل الليثي بزمان ، وهي خاصة عامة.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير. أن رجلاً من خزاعة كان بمكة فمرض ، وهو ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة بن زنباع ، فلما أمروا بالهجرة كان مريضاً ، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ، ففرشوا له وحملوه وانطلقوا به متوجهاً إلى المدينة ، فلما كان بالتنعيم مات ، فنزل {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة ، فلما نزلت {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] فقال: إني لغني ، وإني لذو حيلة. فتجهز يريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأدركه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله} .