أي: وما دام هؤُلاء الذين جاءُوكم متحرجين من قتالكم وقتال قومهم، قد اختاروا العُزْلةَ وعدم القتال، وسَارعوا إلى السَّلْمِ، فليس لكم عليهم - أيها المسلمون - أيُّ سبيل أَو أَدنى تسلط.
ذلك لأن الإِسلام يرحب - دائمًا - بكل بادرة تدعو إلى السلام، ما دام غير المسلين لا يعتدون.
وما شُرِع القتالُ في الإِسلام،، إِلا لضرورة تأمين الحق، وصيانةِ العقيدة، وتعميم الخير.
{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) } .
المفردات:
{أُرْكِسُوا} : انقلبوا.
{ثَقِفْتُمُوهُمْ} : وجدتموهم.
{سُلْطَانًا مُبِينًا} : حجةً ظاهرة.
التفسير
91 - {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ... } الآية.
ينبّه الله - سبحانه - المسلمين في هذه الآية الكريمة، إلى طائفة أُخرى من المنافقين يلقَوْنَ المسلمين بوجه، ويلقون كفارَ قومِهِم بوجهٍ آخر .. يقصدون بذلك أن يظفَرُوا بالأمن من الجانبين. وهذا الفريق من المنافقين لا يترك قتال المسلمين تحرُّجا، ولكن يتركه مراوغة لتحقيق مآربه.
{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} :
أي ستجدون - أيها المسلمون - جماعةً أخرى من المنافقين يسلكون طريقا ملتوية، - هي طريق المواجهة - إذا جاءُوكم أَسلموا وعاهدوكم، يريدون بذلك أن يظفَروا منكم بالأمن؛ ليحققوا مصالحهم لديكم .. فإذا رجعوا إلى قومهم، كفروا ونقضوا عهودهم معكم، وقصْدهم أن يفوزوا كذلك بالأمن من قومهم؛ ليقضُوا بذلك حاجاتِهِمْ، ويصلوا إِلى غاياتِهم عند قومهم أيضًا.
{كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} :