قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} مقابل قوله من قتل مؤمناً خطأ، وقوله متعمداً أي عدواناً ليخرج المقتول قصاصاً أو حداً، كالزاني المحصن والمحارب. وسبب نزولها: أن رجلاً يقال له مقيس بن صبابة أسلم هو وأخوه هشام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ثم إن مقيساً وجد أخاه مقتولاً في بني النجار، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فأرسل معه رجلاً يقال له فهر من بني مهران إلى بني النجار، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أنكم إذا عرفتم عين القاتل فسلموه لمقيس، وإن لم تعرفوه فأعطوا له الدية، فقالوا سمعاً وطاعة إنا لا نعرف عين القاتل وأعطوه مائة بعير! فلما ذهب من عندهم سول الشيطان لمقيس أن يقتل فهراً بدل أخيه، فتأخر عنه وضربه فقتله وركب بعيراً وساق باقيها راجعاً إلى مكة، وقال شعراً في ذلك:
قَتَلْتُ بِهِ فَهْراً وَأَحْمَلْت عَقْله ... سَرَاة بَني النَجَّارِ أَرْبَاب قَارِع
وَأَدْرَكْتُ ثَأْرِي وَاضْجَعْتُ تَوَسُّدا وَكُنْتُ إلَى الأَصْنَامِ أَوَّل رَاجِع ...
فنزلت فيه الآية، لوما كان الفتح استثناه النبي ممن أمنه! فقتله الصحابة وهو متعلق بأستار الكعبة، فعلى هذا الخلود في الآية على ظاهره.
قوله: {خَالِداً} حال من الضمير في جزاؤه.
قوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} معطوف على محذوف، والتقدير حكم الله عليه بذلك وغضب الله عليه.
قوله: {وَلَعَنَهُ} عطف على {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} مرادف لأن اللعنة هي الغضب.