قال ابن عرفة: إن تاب فلا خلاف أنه غير مخلد في النار، وقال أهل السنة: يدخلها ويطول مكثه فيها، ثم يخرج منها بالشفاعة وحملوا الخلود على طول الإقامة واحتجوا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وأجيب: بأن ذلك عام وهذا خاص، والخاص مقدم على العام ورد بعضهم الأول بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) فلو كان الخلود عبارة عن مطلق المكث للزم الخلف في الخبر، وأجاب ابن عرفة: بأن القرينة هناك بينت المراد وجهنم مبتدأ وجزاؤه خبره، لأنه أعم وقصد الله عليه إما صفة فعل بمعنى تعذيبه إياه ومعاقبته له أو صفة معنى راجعة لإرادة تعذيبه، قال: ولعنه إما بالقتل أو بسبب القتل.
قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... (95) }
ابن عرفة: هذا تخصيص لَا نسخ، ويؤخذ من قول عبد الله ابن أم مكتوم الآية مع نزول الآية بسبب ما قال، وإقراره على ذلك أن الجمع المحلى بالألف واللام يفيد العموم.