فصل
قال الفخر:
الظلم قد يراد به الكفر قال تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وقد يراد به المعصية {فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ} [فاطر: 32] وفي المراد بالظلم في هذه قولان: الأول: أن المراد الذين أسلموا في دار الكفر وبقوا هناك، ولم يهاجروا إلى دار الإسلام.
الثاني: أنها نزلت في قوم من المنافقين كانوا يظهرون الإيمان للمؤمنين خوفاً، فإذا رجعوا إلى قومهم أظهروا لهم الكفر ولم يهاجروا إلى المدينة، فبيّن الله تعالى بهذه الآية أنهم ظالمون لأنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة.
وأما قوله تعالى: {قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ} ففيه وجوه: أحدها: فيم كنتم من أمر دينكم.
وثانيها: فيم كنتم في حرب محمد أو في حرب أعدائه.
وثالثها: لم تركتم الجهاد ولم رضيتم بالسكون في ديار الكفار؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 11}
قوله تعالى {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرض قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسعة فتهاجروا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً}
قال الفخر:
قال تعالى: {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرض} جواباً عن قولهم {فِيمَ كُنتُمْ} وكان حق الجواب أن يقولوا: كنا في كذا، أو لم نكن في شيء.