إن أوربا بقانونها الدولي - وكل ما تفرع عنه من المنظمات الدولية - لم تبدأ في هذا الاتجاه إلا في القرن السابع عشر الميلادي (الحادي عشر الهجري) . ولم يزل هذا القانون - في جملته - حبراً على ورق ؛ ولم تزل هذه المنظمات - في جملتها - أدوات تختفي وراءها الأطماع الدولية ؛ ومنابر للحرب الباردة! وليست أداة لإحقاق حق ؛ ولا لتحقيق عدل! وقد دعت إليها منازعات بين دول متكافئة القوى. ولكن كلما اختل هذا التكافؤ لم يعد للقوانين الدولية قيمة ، ولا للمنظمات الدولية عمل ذو قيمة!
أما الإسلام - المنهج الرباني للبشر - فقد وضع أسس المعاملات الدولية في القرن السابع الميلادي (الأول الهجري) . ووضعها من عند نفسه ؛ دون أن تضطره إلى ذلك ملابسات القوى المتكافئة. فهو كان يضعها ليستخدمها هو ، وليقيم المجتمع المسلم علاقاته مع المعسكرات الأخرى على أساسها. ليرفع للبشرية راية العدالة ، وليقيم لها معالم الطريق. ولو كانت المعسكرات الأخرى - الجاهلية - لا تعامل المجتمع المسلم بتلك المبادئ من جانبها.. فلقد كان الإسلام ينشئ هذه المبادئ إنشاء وللمرة الأولى..
وهذه القواعد للمعاملات الدولية متفرقة في مواضعها ومناسباتها من سور القرآن ، وهي تؤلف في مجموعها قانوناً كاملاً للتعامل الدولي. يضم حكماً لكل حالة من الحالات التي تعرض بين المعسكر الإسلامي والمعسكرات الأخرى: محاربة. ومهادنة. ومحالفة. ومحايدة. ومرتبطة مع محارب ، أو مهادن ، أو محالف ، أو محايد... الخ..
وليس بنا هنا أن نستعرض هذه المبادئ والأحكام (فهي جديرة ببحث مستقل يتولاه متخصص في القانون الدولي) . ولكننا نستعرض ما جاء في هذه المجموعة من الآيات في هذا الدرس.. وهي تتعلق بالتعامل مع الطوائف التالية:
"أ"المنافقين غير المقيمين في المدينة.
"ب"الذين يرتبطون بقوم بينهم وبين المسلمين ميثاق..
"ج"المحايدين الذين تضيق صدورهم بحرب المسلمين أو حرب قومهم كذلك.