وعن الحسن هم المعاهدون وثانيهما أن المراد منه المسلم لأنه عطف على قوله: {فإن كان من قوم عدوّ لكم} والضمير فيه عائد إلى ما تقدم وهو المؤمن فكذا ههنا . واعترض عليه بلزوم عطف الشيء على نفسه لأنّ المؤمن المقتول خطأ سواء كان من أهل الحرب أو من أهل الذمة داخل تحت قوله: {من قتل مؤمناً خطأ} إلاّ أنه أفرد المؤمن الساكن في دار الحرب لأن من حكمه سقوط ديته وههنا لا غرض في الإفراد فيكون تكراراً محضاً . وأيضاً لو كان المراد ذلك لما كانت الدية مسلمة إلى أهله كفار لا يرثونه ولكان كونه منهم مبهماً مجملاً لأنه لا يدري أنه منهم في أي أمر من الأمور بخلاف ما لو حمل كونه منهم على الوصف الذي وقع التنصيص عليه وهو حصول الميثاق بينهما . وأجيب بأنه لما أفرد حكم المؤمن المقتول في دار الحرب للغرض الذي ذكر ، ثم أعاد ذكر المؤمن المقتول فيما بين المعاهدين تنصيصاً على الفرق بينه وبين ما قبله وتنبيهاً على التسوية بينه وبين المسلم المقتول في دار الإسلام . وأما أهله فهم المسلمون الذين تصرف ديته إليهم ، وأما الإبهام فيزول إذا جعل"من"بمعنى"في"كما في الآية المتقدمة عليه . وههنا مسألة خلافية شرعية هي أن أبا حنيفة قال: دية الذمي مثل دية المسلم لقوله تعالى: {وإن كان} أي المقتول {من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية} وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثلث خمسها هكذا روي من قضاء الصحابة . ولا يخفى أن استدلال أبي حنيفة لا يتم على الثاني من قول المفسرين في الآية ، وعلى القول الأول أيضاً يجوز أن يكون المراد بالدية الثانية مقداراً مغايراً للأول ، وههنا سؤال وهو أنه لم قدم تحرير الرقبة على الدية في الآية الأولى وفي الأخيرة عكس الترتيب؟ ويمكن أن يقال: الفائدة فيه أن يعلم أنه لا ترتيب بين التحرير والدية ، وأيضاً ليقع الافتتاح والاختتام بحق الله تعالى . ويترتب على التحرير قوله