وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً} قال:"بلغني أن رجلاً من المسلمين أغار على رجل من المشركين ، فحمل عليه فقال له المشرك: إني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله ، فقتله المسلم بعد أن قالها ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال للذي قتله: أقتله وقد قال لا إله إلا الله ؟! فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قال متعوّذاً وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا شققت عن قلبه! ثم مات قاتل الرجل فقبر ، فلفظته الأرض ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يقبروه ، ثم لفظته حتى فعل ذلك به ثلاث مرات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران. قال معمر: وقال بعضهم: إن الأرض تقبل من هو شر منه ، ولكن الله جعله لكم عبرة".
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى عن مسروق. أن قوماً من المسلمين لقوا رجلاً من المشركين ومعه غنيمة له ، فقال: السلام عليكم ، إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوّذ بذلك فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا} تلك الغنيمة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير قال:"خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمروا برجل فيه غنيمة له ، فقال: إني مسالم. فقتله ابن الأسود ، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا} قال: الغنيمة".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء ، فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ، ونزل القرآن {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ} فقرأ... حتى بلغ إلى قوله {إن الله كان بما تعلمون خبيراً} .