عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} قَالَ:"حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَسْتَ مُؤْمِنًا , كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَيْتَةَ , فَهُوَ آمِنٌ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ , وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ"
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَتَبَيَّنُوا} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: {فَتَبَيَّنُوا} بِالْبَاءِ وَالنُّونِ مِنَ التَّبَيُّنِ , بِمَعْنَى: التَّأَنِّي وَالنَّظَرِ وَالْكَشْفِ عَنْهُ حَتَّى يَتَّضِحَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عُظْمُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: «فَتَثَبَّتُوا» بِمَعْنَى التَّثَبُّتِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَجَلَةِ. وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْأَلْفَاظُ , لِأَنَّ الْمُتَثَبِّتَ مُتَبَيِّنٌ , وَالْمُتَبَيِّنُ مُتَثَبِّتٌ , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. صَوَابَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ «السَّلَمَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ , بِمَعْنَى الِاسْتِسْلَامِ , وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: {السَّلَامَ} بِأَلْفٍ , بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: «لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» بِمَعْنَى: مَنِ اسْتَسْلَمَ لَكُمْ مُذْعِنًا لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ مُقِرًّا لَكُمْ بِمِلَّتِكُمْ.