{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} و"ألقي إليكم السلام"يعني جاءكم مستسلماً ، أو قال تحية المسلمين ، وليس من حق أن يلقي الاتهام بعدم الإيمان على من جاء مسلماً ، أو يقول بتحية الإسلام.
وكلمة"عرض"إذا ما سمعناها ، فلنعلم أنها في المعنى اللغوي: كل ما يعرض ويزول وليس له دوام أو استقرار أو ثبات. ونحن البشر أعراض ؛ لأنه ليس لنا دوام أبداً ، ويقال: إن الإنسان عرض إذا ما قاس الواحد منا نفسه بالنسبة للكون ؛ لأن الكون لا يتم بناؤه على الإنسان ؛ فالكون كله الذي نراه هو عرض وسيأتي يوم ويزول.
والعرض بالنسبة للإنسان أن الواحد منا قد يرى نفسه صحيحاً أو سقيماً ، هنا تكون الصحة عرضاً وكذلك المرض ، وكذلك السمنة والنحافة ، ولون البشرة إذا ما لوحته الشمس قد يتغير أبيض إلى أسمر ، وكذلك الغنى والفقر. وكل شيء يمكن أن يذهب في الإنسان ويجيء هو عرض بالنسبة للإنسان ، ويكون الإنسان جوهراً بالنسبة له. فإذا قسنا الإنسان بالنسبة إلى ثابت عنه ، فالإنسان عرض ، فهذا أمر نسبي ، وإلاّ فكل شيء عرض ، وكل شيء زائل {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} .
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . وعرض الحياة الدنيا هنا هو أن يطمع القاتل فيما يملكه الذي يلقي السلام ، وقد يكون عرض الحياة الدنيا - هنا - هو كبرياء نفس الإنسان عندما ينتقم من إنسان بينه وبينه إحن أو بغضاء.