فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي عتق مملوك مُؤْمِنَةٍ أي عليه نفس مؤمنة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ أي مؤداة إلى ورثة المقتول، والدية: مال يدفع لأهل القتيل عوضا عنه أَنْ يَصَّدَّقُوا أن يتصدقوا عليه بها بأن يعفوا عنها. مِيثاقٌ عهد كأهل الذمة أو الأمان أو الصلح فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الرقبة بأن فقدها أو فقد ثمنها مُتَتابِعَيْنِ شهرين قمريين لا يتخللهما فطر إلا لعذر شرعي. ولم يذكر الله تعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار، وبه أخذ الشافعي في أصح قوليه تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ تطهيرا لأنفسكم ولأما لجرحكم عَلِيماً بخلقه حَكِيماً فيما دبره لهم.
سبب النزول:
نزول الآية (92) :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ:
أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عيّاش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلقيه عيّاش بالحرّة، فعلاه بالسيف، وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره فنزلت: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً الآية.
نزول الآية (93) :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً:
أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عكرمة أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صبابة، فأعطاه النبي صلّى الله عليه وسلّم
الدية، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا أؤمنه في حل ولا حرم، فقتل يوم الفتح.
قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية:
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أحكام قتال المنافقين، والذين يعاهدون المسلمين على السلم ثم يغدرون بهم ويعينون أعداءهم، ذكر هنا حكم قتل من لا يحل قتله عمدا أو خطأ، سواء كان من المؤمنين أو المعاهدين والذميين.
التفسير والبيان: