قِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ خَطَأَ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ عَمْدٌ فِي الْفِعْلِ ، وَذَلِكَ مَعْنًى صَحِيحٌ لِأَنَّهُ دَلَّ بِهِ عَلَى التَّغْلِيظِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَمْدٌ وَعَلَى سُقُوطِ الْقَوَدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي حُكْمِ الْخَطَإِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَوْله تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَقَوْلُهُ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وَسَائِرُ الْآيِ الَّتِي فِيهَا إيجَابُ الْقِصَاصِ يُوجِبُهُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْحَجَرِ الْعَظِيمِ.
قِيلَ لَهُ: لَا خِلَافَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إنَّمَا أَوْجَبَتْ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِعَمْدٍ ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ فِي الْأَصْلِ وَالْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَارِدَةٌ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا
وَرَدَ فِيهِ لَا يُعْتَرَضُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَأَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ} وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِبْهَ الْعَمْدِ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ ، فَلَمَّا أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْخَطَإِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ.
فَإِنْ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَأَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا الْقِصَاصَ.