قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْتَفَاضَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي الْعَاقِلَةِ مَنْ هُمْ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا:"الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا ، وَالْعَاقِلَةُ هُمْ أَهْلُ دِيوَانِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أُعْطِيَّاتِهِمْ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ الدِّيَةِ كُلِّهَا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ فِي النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ فُرِضَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي بِهَا الْقَاضِي ، فَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ وَيَضُمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:"وَيَعْقِلُ عَنْ الْحَلِيفِ حُلَفَاؤُهُ وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ".
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ:"لَيْسَ أَهْلُ الدِّيوَانِ أَوْلَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْعَاقِلَةِ".
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ:"الدِّيَةُ عَلَى الْقَبَائِلِ عَلَى الْغَنِيِّ عَلَى قَدْرِهِ وَمَنْ دُونَهُ عَلَى قَدْرِهِ حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفًا"
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَّاتِهِمْ.