المبحث الأول
أولًا: شروط إذن الشرع:
يجب لانتفاء المسؤولية عن العمل الطبي والجراحي أن يكون صادرًا عن ذي صفة، وأن تستدعيه حالة المريض بأن يتم بقصد العلاج، وأن يكون معتادًا داخل الرسم المتبع في أمثاله:
أ- صفة المعالج (أو الباحث) :
يشترط فيمن يشخصون المرض ويصفون الدواء أو يقومون بالجراحة أو البحث الطبي"أن يكونوا من ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة" (10) . أما من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن كما جاء في الحديث الشريف (11) ، ولمنع الطبيب الجاهل ولحماية مهنة الطب من الدخلاء يجب صدور الترخيص بممارسة العمل الطبي أو الجراحي من صاحب الرعية المختص (وزارة الصحة في بلادنا) ، ونص الفقهاء على أنه يحجر على المتطبب الجاهل، أي يمنع من عمله، لأنه يفسد أبدان الناس، وإذا قام بالعمل الطبي أو الجراحي فهو متعد لأنه غير مأذون من جهة الشرع، كما أنه بادعائه الطب غرر بالعليل (المريض) ويلزمه حينئذٍ الضمان.
ب- قصد العلاج:
يجب أن يكون الباعث على عمل الطبيب هو علاج المريض أو بصفة عامة رعاية مصلحة مشروعة، وهذا هو السبب الذي من أجله رخص له الشارع بممارسة عمله، ويُسأل الطبيب إذا استهدف بعمله غرضًا آخر غير علاج المريض. فإذا طلب شخص منه أن يقطع شيئًا سليمًا من جسده حتى يُعفى من الخدمة العسكرية مثلًا ففعل حقَّت عليه المساءلة، بعكس ما إذا كان القطع تستدعيه