المبحث السابع
في الصحة النفسية
نحن في القرن الواحد والعشرون والطب الحديث يجيب على كثير من التساؤلات ويحل أغلب المعضلات الطبية والصحية في العالم، ولكن مشكلة الأمراض النفسية واستفحالها، وزيادة انتشارها بتواتر عجيب يطرح كثيرًا من التساؤلات، فحالات الانتحار تزداد يومًا بعد يوم، وأمراض التوتر والقلق والاكتئاب بادية على وجوه وتصرفات الكثير من الناس، حتى في الدول النامية، ولكنها أكثر في الدول المتقدمة، وظاهرة العنف والإجرام وتعاطي المخدرات والإدمان على الخمر في ازدياد، وممثلات ومليونيرين يضعون حدًا لحياتهم بأنفسهم بالرغم من الحشود التي تحيط بهم، إعجابًا وتقربًا، والانحرافات الجنسية والدعارة والتشرد كذلك، والأمراض العضوية الناتجة من تأثير نفسي وتسمى (Psycho-Somatic Diseases) تزداد انتشارًا وتفاقمًا، وتسارع تواتر الحياة المادية وضغوطاتها المقلقة وأمراض الجنون والانفصام في تضاعف، فماذا يجري وأين الإسلام مما يجري، وهل تنبه لذلك وحذر وعالج؟ وما النتيجة؟ لنقف قليلًا مع الإسلام الحنيف وقضايا الصحة النفسية فيه.
-الأمراض النفسية: (68) هي جملة من الأمراض غير العضوية التي تتظاهر بأعراض جسدية وسلوكية وانفعالية مختلفة، وتنشأ عن أسباب مختلفة، كالاستعداد البنيوي والوراثة وتأثيرات البيئة الاجتماعية والتربية والخبرات الحياتية، وتشكل الأمراض النفسية نسبة عالية بين الناس وقد أولى الإسلام النفس البشرية عناية خاصة، ويمكن القول أن جميع التشريعات الإلهية قد استهدفت السمو (Sublimation) ، بهذه