المبحث الثامن
في الصحة الجنسية و التناسلية
(المطلب الأول)
في الحث على الزواج ومقاومة الرهبانية
إن الإحساس الجنسي هو من أعنف الأحاسيس التي تخطر في نفس الفرد، بعد إحساسه بذاته, والمشكلة في الجنس أنه ضرورة وضرر في آن واحد , ضرورة لأن الحياة لا يمكن أن تستمر إلا بالتزاوج الدائم، الذي لا يقف في جيل من الأجيال، فلا بد إذن أن يكون في نفس كل فرد في كل جيل ما يحمله على طلب الجنس الآخر ليتم التزاوج، ويخرج النسل الجديد الذي يعمر وجه الأرض، ولابد أن يكون هذا الدافع من العنف والإلحاح بحيث لا يتمكن الفرد من الإفلات منه ولو حدثته نفسه بالإفلات، وضرر لأنه الاستجابة العمياء لهذا الدافع الملح تؤدي إلى هبوط الإنسان إلى مرتبة الحيوان، وتفسد الحياة كلها إذا تنتهي بها إلى أن تصبح غريزة بهيمية لا ترتفع إلى فكرة عليا، ولا شعور إنساني ولا هدف رفيع، وبذلك يتحطم المجتمع وتنهار الحضارة وينتهي كل شيء إلى البوار, ففي عالم الحيوان تقوم الغريزة بتنظيم مواسم معينة للنشاط الجنسي حتى إذا أتمت المهمة وحملت الإناث بذور الأجيال القادمة، صام الذكر والأنثى كلاهما عن كل محاولة جنسية، صيامًا ينشأ من عدم وجود الرغبة الجنسية بكليهما، أما الإنسان فقد تحرر من هذا القيد، وصارت الأيام كلها عنده موسمًا صالحًا لهذا النشاط وفي مقابل الحرية تقوم دائمًا تبعة، فالحياة لا تهب المواهب جزافًا بلا حساب، وهذه التبعة تقتضي أن يقوم الإنسان نفسه بتنظيم مشاعره الجنسية وضبطها بحيث تحقق أهدافها المرسومة ولا تعود عليه بالضرر فردًا أو جماعة (138) .