المبحث الثالث
ما هي الخارطة الوراثية (أو الجينية أو الجينوم) ؟
إن كشف أسرار الخارطة الوراثية أو ما كان غامضًا منها هو الحدث الأبرز في القرن العشرين المنصرم وهو خير ما تستقبل به البشرية الألفية الثالثة , والذي من المأمول أن يحقق ثورة في البيولوجيا الحديثة , وسبقًا علميًا قد يوصل إنسان القرن الحادي والعشرين إلى وسائل علاج جديدة لأمراض طالما كانت عصية على المعالجة.
فكل مؤشرات بناء الجسم الإنساني هي في الواقع مؤشرات قائمة على عدد محض قليل من الجينات (المورثات) المتناهية الدقة ,والأكثر غرابة من ذلك تقوم بضع مئات من هذه المورثات بالإحتفاظ بأسباب أمراض جرثومية على مدار ملايين السنين , ويقوم الحامض النووي الـ D.N.A بنقل أسباب هذا المرض جيلًا بعد جيل. ويقول العلماء الذين حققوا هذا الإكتشاف: إن هذه الخارطة الجينية , المشكلة من (23 زوجًا) من الصبغيات تشكل ما يعرف بالمخطط الحياتي للإنسان. ويضيف العلماء بأن هذا المخطط الحياتي هو المسؤول بل والمكرس لصناعة الجسم البشري وهو المسؤول أيضًا عن تنظيم النشاط الوراثي المتناقل. علاوة على ذلك تضم المورثات المكتشفة وحدات حياتية غريبة من الغزاة على خارطة الجينات التي أثارت حفيظة الباحثين العلمية والتي لابد أن يتواصل البحث للكشف عن أسرار هذه الوحدات .. ، وقد شوهد خلال فحص مجهري مكبر مئات آلاف المرات عينات جديدة من الحامض النووي D.N.A والتي تحيا كطفيليات على الحامض النووي البشري, إلا أنها أدق منها بكثير. وفيما سبق كان العلماء يتكهنون بوجود مثل هذه العناصر المتناهية الدقة في الخريطة الوراثية , أما الآن فقد باتوا متيقنين من وجودها ومن طريقة عملها وتوزعها في الجسم البشري , وبات الأمر الأكثر وضوحاًُ من ذي قبل فيما يتعلق بفهم طريقة النشوء والإرتقاء والتبدل أو