المبحث الثالث
موت الرحمة أو (قتل المرحمة) (4)
والموقف الإسلامي منه
موت الرحمة أو (قتل المرحمة) Euthanasia:
وهذا التعبير يعني لغويًا الموت الطيب أو الموت الهادئ بدون آلام. ولكن هذا المعنى أصبح اليوم قاصرًا عن استيعاب الموضوع، لأن هذا النوع من القتل أصبح يعني: التعجيل بالموت بواسطة شخص آخر لإنهاء حياته، تخليصًا من آلامه التي لم تعد تحتمل أو لم تعد نافعة، بواسطة ترتيبات طبية متنوعة. واختصارًا للتعريف، نقول أن قتل المرحمة يعني قانونًا فعلًا إيجابيًا أو سلبيًا ينهي آلام مريض لا يرجى شفاؤه بالقضاء عليه رحمة به.
أما الشريعة الإسلامية فقد وقفت بحزم إلى جانب حق الحياة، فقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (5) وقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُتَعَمِّدًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ خَالِدًا خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ لَهُ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } (6) ولكن هل هذا التحريم ينطبق على القتل الواقع بناءً على إذن المقتول، أو بدافع الشفقة؟ القاعدة الشرعية الغالبة: هي أن (الرضا بالقتل ليس سببًا يبرره) . وذلك أن النفس البشرية معصومة، ولا تباح هذه العصمة إلا بما نص عليه الشرع (والإذن بالقتل ليس منها) . غير أن الفقهاء اختلفوا في نوع العقوبة.