المبحث الخامس
ولكن ما هي المعالجة الجينية؟ وهل هناك نوعًا من الإستنساخ لأغراض طبية؟
في الحقيقة إن آلاف المرضى قد تلقوا فعليًا مثل هذه المعالجة (الجينية) ومن المنتظر أن يكون هذا العلاج إجراءً مألوفًا عن قريب , وبالذات بتاريخ 14 ــ 9 ــ 1990 م, أصبحت (أشانتي ديسيلفا) ذات الأربعة أعوام , أول مريض يتلقى معالجة جينية مجازة فدراليًا في أمريكا و حيث كانت الصغيرة (أشانتي) تعاني من مرض (العوز المناعي المتضام الوخيم ... Severe Combined Immunodeficiency) ذلك أنها ورثت جينًا معيبًا من كلا والديها و إن هذا الجين مسؤول عن تكوين إنزيم يدعى (دي ــ أميناز الأدينوزين Adenosine deaminase) الضروري لعمل الجهاز المناعي على نحو ٍسوي, ومن دون هذا الإنزيم الحاسم, فإن هذا الجهاز المناعي سيفقد فعاليته , تاركًا (الطفلة أشانتي) عرضة لشتى أنواع العدوى (الخمج Infection) (9) . وقد قام الفريق الطبي المعالج آنذاك بإخراج خلايا الدم البيض (التابعة للجهاز المناعي) من جسمها , وغرزوا فيها نسخًا سوية للجين المعيب , ثم أعادوا الخلايا المعالجة إلى الدورة الدموية (الدوران) , وسارت التجربة بنجاح , فبعد أن تلقت (أشانتي) خلال أربعة أشهر , أربع معالجات من هذا النوع على هيئة تسريبات infusions, تحسنت حالتها , وبالإستعانة ببعض المتابعات العلاجية عند الإقتضاء (الضرورة) تحولت أشانتي من طفلة محجور عليها صحيًا ومريضة بإستمرار لا تغادر المنزل إلا لزيارة الطبيب إلى طفلة صحيحة مفعمة بالنشاط , تحب الحياة وتعمل كل شيء تريد القيام به إن تقانة المعالجة الجينية الجديدة تعد بإحداث تغيير ثوري في طب هذا القرن , فقد شهد الطب عبر التاريخ ثلاث قفزات ضخمة في القدرة على الوقاية من المرض ومعالجته , وهي كما يلي: