المبحث الثاني
المنهجية عند الباحثين العلميين
هذا وينسب التفكير إلى المشتغلين بالعلم الطبيعي، ويراد به كل دراسة تصطنع منهج الملاحظة الحسّية، والتجربة العلمية إن كانت ممكنة وتتناول الظواهر الجزئية في عالم الحس، وتستهدف وضع قوانين لتفسيرها بالكشف عن العلاقات التي تربط بينها وبين غيرها من الظواهر، وصياغة هذه القوانين في رموز رياضية، وذلك 0 للسيطرة على الطبيعة والإفادة من مواردها وتسخير ظواهرها لخدمة الإنسان في حياته الدنيا (10) . ولقد تطور التفكير الإنساني إلى تفكير إستنباطي وتفكير استقرائي، وإن الاستنباط والإستقراء حركتان عقليتان أحدهما عكس الأخرى، فالإستنباط يشير إلى الإنتقال من العام أ والتعميمات إلى الجزئيات أوالوقائع المحسوسة، كأن نبدأ من تعميم علمي معين ونفسر به حالات جزئية معينة ترتبط بهذا التعميم ويمكن أن يفسرها، بينما الاستقراء يشير إل حركة عقلية تنتقل فيها من الوقائع الجزئية المحسوسة إلى تكوين قوانين ونظريات وتعميمات معينة تربط بين هذه الوقائع وتقوم عليها، ويجمع التفكير العلمي بين هاتين الحركتين ويستخدم أساليب الملاحظة وفرض الفروض والتجريب EMPIREISM EXPERIMENTATION في جميع الوقائع والتوصل إلى الحقائق والتحقق من صحتها (11) .
إن التفكير العلمي ليس بالشئ البسيط الذي تعبر عنه عملية عقلية واحدة أو نشاط عقلي محدود، وإنما هو نشاط عقلي معقد في تكوينه وله خصائصه ونوعيته المميزة، وتؤثر فيه عوامل متعددة ومتنوعة، وقد حاول عدد من المربين والعلماء وصف هذا النوع من التفكير في صورة عدد من الخطوات، وهذه الخطوات لا تصف كيفية التفكير كما