فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 975

المبحث الأول

منهجية القرآن الكريم العلمية

بدايةً لو تتبعنا وتمعنا آيات القرآن العظيم للتعرف على طريقته لإثبات العقيدة بالله عز وجل, للجاهلين أو المعرضين أو المشركين لوجدنا أنه يعتمد طريقة لفت أنظار الناس إلى الأدلة والحجج التي ترجع إلى ما يلي: (1)

أ ــ حجج وأدلة تستند إلى ما تعطيه مناهج العلم التجريبي من حقائق وإلى اللوازم العقلية الفكرية لها، وشواهد المعرفة الكونية باعتبار أن الكون يشتمل على آيات دالات عليه وعلى صفاته العظيمة وبأسلوب تدريجي منهجي هو أسلوب التفكير العلمي.

ب ــ حجج وأدلة تستند إلى ما تعطيه الأصول العقلية الصرف والموازين الفكرية الثابتة والموجودة في فطر عقول الناس جميعًا، إذا كانت سوية باقية على أصول فطرتها لم تصب بخلل مرضي، أو إفساد لآليتها بالآراء الفلسفية ومذاهب الفلاسفة الضالين و المضلين، فأقام الأدلة على إثبات وجود الخالق جل وعلا، وعلى إثبات عدد كبير من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى وعلى أنه الله المبدع وأنه لا خالق ولا رب غيره.

ولما ناقش المشركين ولفت أنظارهم إلى قضية توحيد الألوهية ليوجه عبادتهم لله وحده فلا يعبدوا سواه ناقشهم على أساس من القاعدة الأولى وهي إثبات الربوبية لله عز وجل وإثبات انفراده وتوحده بها، وبنى الحجج المنطقية العقلية الصرفة، والعقلية المستندة إلى ما تعطيه مناهج العلم التجريبي على هذا الأساس، ثم لفت نظرهم إلى أن برهان العقل يقضي بأن من تفرد بالربوبية، فكان هو وحده الرب الخالق لا بد أن يكون هو وحده المتفرد بالإلهية فلا يعبد معه سواه كائنا من كانً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت