المبحث الثالث
أنواع الفرضيات العلمية
لعل أبسط نوع من الفرضيات هو ذلك الذي يقول إن متحولًا حرًا معينًا أو شرطًا معينًا، سيكون له أثر في حالة المشكلة الصحية أو الطبية الجاري البحث عليها أو المنوي البحث عليها. وذلك دون ذكر مقدار الأثر أو حتى اتجاهه (وربما كان هذا الأثر إيجابيًا أو سلبيًا كما هو الحال في البحوث المجراة على الماشية وخاصة الأبقار المصابة باعتلال الدماغ الإسفنجي الشكل(وهو ما يعرف بمرض جنون البقر) والذي بلغ عدد الإصابات به في المملكة المتحدة لوحدها حتى (أيار 2001) بلغ 180000 إصابة، والذي ينتج عن إدخال أعلاف محضرة من جثث الحيوانات المجترة إلى غذاء الماشية). فبعض المزارعين يدعّون بأن إدخال هذه النوعية من الأعلاف في غذاء الماشية له قيمة غذائية وصحية عالية ويساعدها على الإنتاج والنمو أكثر وأكثر. بينما القسم الثاني من هؤلاء المربين والمزارعين يقولون العكس إنه يساعد على زيادة الإنتاج والتسمين وغيره ولكنه يميت البقرة أو الحيوان المجتر، لأنه السبب في إصابته بمرض جنون البقر.
على أنه من الشائع أن يبدأ التجريب على أساس إتجاه محدد, بدلًا من أن يبدأ على أساس لا اتجاه له. وبتعبير آخر نستطيع القول بأن معظم التجارب الطبية والصحية هي اختبارات لتنبؤات، وهكذا فقد يكون التنبؤ بأن أثر إدخال الأعلاف المحضرة من جثث الحيوانات المجترة إلى غذاء الماشية مساعد على الإصابة بجنون البقر أو غير مساعد مع إهمال مقدار الأثر. ولكننا حين نحاول تعيين مقدار الأثر، فإن تنبؤنا ــ وبالتالي تجريبنا وبحثنا ــ يكون ذا قيمة أكبر.